mercredi 8 mai 2013

بعيداً عن الأضواء، حزب مغربي إسلامي يشجّع حوار الديانات



بقلـم هند السباعي الإدريسي
15 مارس/آذار 2013


الرباط - شهد المغرب، مثله مثل دول أخرى من الشرق الأوسط، حراكاً شعبياً لم يصل إلى حد الثورة، لكنه طالب بالإصلاح الحكومي

،
 مما أدى إلى تغييرات عديدة منها الاستفتاء على دستور جديد يحدّ من صلاحيات العاهل المغربي وانتخابات أدت في نهاية الأمر إلى فوز حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

بينما تخوّف العديد من الناس من أن حزباً سياسياً إسلامياً لن يحترم معتقدات المواطنين غير المسلمين، يبيّن المغرب التزامه بتشجيع العيش المشترك بين الشعب المغربي من كافة الخلفيات الدينية تحت راية حزب العدالة والتنمية.

يُعدّ المغرب من بين أكثر دول المنطقة استقراراً وتعايشاً بين مختلف الديانات والثقافات المكونة للنسيج الاجتماعي المغربي. فقد عاشت مدينة فاس العريقة والمصنفة من طرف منظمة اليونسكو ضمن التراث العالمي الإنساني، حدثاً مهماً في 13 شباط/فبراير، وهو افتتاح الكنيس اليهودي " صلاة الفاسيين " بعد ترميمه.

وقد ترأس الحفل رئيس الوزراء وقائد حزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، والذي أشار "أن الحدث يكرس هوية المغرب كأرض للسلام والتسامح والتعايش السلمي بين مختلف معتنقي الديانات السماوية ودرساً للقرن 21 يوجهه المغرب لبقية العالم".

كنيس "صلاة الفاسيين" يصنف من بين أقدم المعابد اليهودية بفاس، اذ يعود تاريخ بنائه إلى القرن 17 والمتواجد بالمدينة العتيقة بحي الملاح، ويُعتبر من المعالم التاريخية للثقافة اليهودية المغربية. وكان الكنيس قد لعب دوراً هاماً في الحياة الدينية والروحية للطائفة اليهودية التي كان يقدر عددها بـ 30 ألف نسمة، وهم الآن ما بين ثلاث آلاف وسبع آلاف نسمة.

وفيما غادر أكثرية اليهود المغرب عندما تأسست دولة إسرائيل، فقد وجه العاهل المغربي رسالة في حفل افتتاح الكنيس لمن تبقى من الحاخامات وممثلي الطائفة اليهودية المغربية، دعى فيها إلى ترميم كافة المعابد اليهودية في مختلف المدن المغربية، لتصبح. ليس فقط مكانا للعبادة. وإنما أيضا فضاء للحوار الثقافي.

وفي هذا الإطار، يشهد المغرب نشاطات أخرى يشجعها الملك وحزب العدالة والتنمية، وأحدث الأمثلة على هذا كان حدث تحت عنوان "تعايش وحوار الأديان بالمغرب" تم فيه اجتماع ثلاثة رجال دين يمثلون الديانات السماوية الثلاث، وهم ـرئيس الكنيسة الكاثوليكية بالمغرب، ورئيس الطائفة اليهودية بالمغرب، ورئيس المجلس العلمي المحلي لأنفا، وهي قضاء من الدار البيضاء، وذلك في 31 كانون الثاني/يناير بفضاء "صقالة" التاريخي بمدينة الدار البيضاء.

اجتمع هؤلاء القادة على طاولة واحدة وتحدثوا عن واقع تعايش الأديان وأجابوا عن الأسئلة حول هذا الموضوع. وقد شاركهم في هذا الحوار مجموعة شباب مغربي من مختلف المعتقدات الدينية، وقد طرحوا العديد من الأسئلة حول الديانات الإبراهيمية الثلاث، والتي تمت الإجابة عليها في جو حضاري بدون تعصب ولا مشاحنات.

سأل العديد من الناس عن حرية الدين في المغرب. فبينما يعتبر مخالفاً للقانون أن يرتدّ المسلمون عن الإسلام، إلى أن القادة الثلاث أكدوا على أهمية تقبل كافة الأديان والسماح لأتباعها ممارسة تقاليدهم الخاصة بهم. وشرح القائد المسلم أن "لا إكراه في الدين" (القرآن الكريم 256:2) وأنه يتوجب ممارسة هذا في الحياة اليومية عن طريق تقبّل التنوّع واعتناقه.

يعتبر الشباب أهم عنصر بالمجتمع، ويشكل تعويدهم على الحوار والتعايش وتقبّل الآخر بكل اختلافاته الدينية والأيديولوجية والثقافية خطوة هامة لأي مجتمع يسعى إلى التغيير الإيجابي.

من خلال نشاطات كهذه، يقوم المغرب بتهيئة جيل جديد يتمتع بمقدرة أكثر على العيش المشترك مع الآخر.

###

* هند السباعي الإدريسي صحفية مغربية ومدوّنة (hindapress.wordpress.com). كُتب هذا المقال لـ خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 15 آذار/مارس 2013
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

mercredi 10 avril 2013

"الله أكبر" في منزل سفير إسرائيل في باريس


وفد أئمة من إسرائيل وصل في زيارة هي الأولى من نوعها إلى فرنسا. التقى أعضاؤه مندوبي جاليات يهودية وإسلامية في أرجاء البلاد. السفير: "تجب مواصلة التعاون في مواجهة التطرف"


بقلم إيتمار آيخنر، "يديعوت أحرونوت"
نشر في: 08.04.13

يزور فرنسا في هذه الأيام وفد أئمة من الديار المقدسة، برعاية السفارة الإسرائيلية. ويتضمن البرنامج: لقاء مع زعماء جاليات يهودية وإسلامية، وكذلك صلوات مشتركة في مساجد في أنحاء فرنسا.
قامت وزارة الخارجية بالتعاون مع وزارة الداخلية بإيفاد الأئمة إلى فرنسا كوفد يضم رجال دين من حيفا، جديدة، مجد الكروم، يافا، ورهط؛ في زيارة رسمية تمت بين الثالث والعاشر من نيسان الحالي.

تعتبر هذه الخطوة ردا على زيارة وفد أئمة فرنسيين زاروا إسرائيل في تشرين الثاني المنصرم، برئاسة إمام درانسي، حسن الشلغومي، الذي ينشط منذ عدة سنوات في موضوع المصالحة بين اليهود والمسلمين وإدماج المسلمين في المجتمع الفرنسي. ولسبب مواقفه الثورية، يتلقى الشلغومي تهديدات كثيرة على حياته، حيث يضطر إلى مساعدة وحدة حراسة الشخصيات التابعة إلى الشرطة الفرنسية.
زيارة الأئمة من إسرائيل شملت لقاءات مع قادة مسلمين من باريس، تولوز، ومارسي، لقاء في وزارة الخارجية، استقبالا في الجمعية الوطنية الفرنسية، ولقاء مع قادة الجالية اليهودية في المدن التي زاروها. كما التقى أعضاء الوفد جاليات إسلامية وأقاموا صلوات مشتركة في مساجد مختلفة في أنحاء فرنسا.

وقد كان من بين أعضاء وفد الأئمة من إسرائيل: الشيخ محمد كيوان، رئيس رابطة الأئمة في إسرائيل وإمام مجد الكروم؛ الشيخ سليمان السطل، إمام مدينة يافا؛ الشيخ رشاد أبو الهيجاء، إمام مسجد الجرينة بحيفا؛ الشيخ جمال العمرة، إمام مسجد برهط ومفتش على 120 مسجدا في الجنوب؛ والشيخ الدكتور عمر كيال، إمام المسجد في قرية الجديدة في شمال البلاد.

وقد التقى الأئمة – خلال الزيارة – نظراءهم الفرنسيين في بيت سفير إسرائيل في فرنسا، يوسي چال، وصلوا معا من أجل السلام. وهذه هي المرة الأولى التي تقام فيها صلاة إسلامية في بيت السفير.



samedi 23 mars 2013

Out of the spotlight, Moroccan Islamic party promotes interfaith dialogue


High-level Moroccan and German officials, as well as Jewish and Muslim religious leaders, attended the inauguration ceremony for the renovation of the historic Slat al Fassayine Synagogue in the old city of Fez, Morocco, a UNESCO World Heritage site.



Rabat – Like other countries in the Middle East, Morocco witnessed a popular movement that fell short of a revolution. But citizen demand for government reform did lead to a number of changes. These changes included a referendum over a new constitution, limiting the Moroccan monarch's authority, as well as elections, which led to a victory for the Justice and Development Party, an Islamic political party.

While many people feared an Islamic political party might not respect the faiths of non-Muslim nationals, Morocco is showing its commitment to promote coexistence between Moroccans of different faiths under the Justice and Development Party.

Morocco is considered one of the most stable countries of the region, with more or less peaceful coexistence among the various religions and cultures comprising the Moroccan social fabric. As a testament to this, the city of Fez, classified by UNESCO as part of the global human heritage, held a significant event on 13 February 2013: the inauguration of the newly renovated Fez Prayer Synagogue.

The celebration was headed by Morocco’s Prime Minister and leader of the Justice and Development Party, Abdelilah Bin Kiran. He pointed out that, "The event underscores the identity of Morocco as a land for peace, tolerance, and peaceful coexistence among followers of all divine religions, and a lesson for the 21st century, which Morocco sends to all the world." 
(AFP)

The Fez Prayer Synagogue is one of the oldest Jewish synagogues in Fez. It was built in the 17th Century in the Mallah district of the Old City, and is considered a historical landmark for Jewish Moroccan culture. The synagogue has played an important role in the religious life of the Jewish community, whose members were once 30,000 strong and are today estimated to be between 3,000 to 7,000. 

While most Jews left Morocco after the state of Israel was established, the Moroccan monarch gave a message during the inauguration ceremony of the Fez Prayer Synagogue to remaining rabbis and representatives of the Jewish community in Morocco in which he called for the renovation of other synagogues in Moroccan cities. Not only is this effort re-establishing these places of worship, but also spaces for intercultural dialogue.

Within this context, Morocco is also witnessing other interfaith events encouraged by the King and the Justice and Development party. The latest example was an event called "Interfaith Coexistence and Dialogue in Morocco," which was a meeting of three religious leaders from three separate religious communities – the head of the Moroccan Catholic Church, the Jewish community leader in Morocco, and the chief of the local Scientific Council of Anfa, a district in Casablanca – on 31 January in Casablanca’s Siqala Square.

The leaders sat at the same table to talk about interfaith coexistence in the country and took questions on the subject. The leaders were joined by a number of Moroccan youth of various religious orientations. The youth asked them many questions about the three Abrahamic religions, which were answered in a respectful climate of tolerance.

Many people asked about the freedom of religion in Morocco. While it is illegal for Muslims to renounce Islam, the three religious leaders stressed the importance of accepting all faiths and granting permission for all of them to practice their traditions. The Muslim leader explained that there is “no coercion in religion (Qur’an 2:256),” and that this should be lived out in daily life by embracing diversity.

Young people are considered among the most important elements of a society. Making them familiar with dialogue, coexistence and acceptance of the other, despite religious, ideological and cultural differences is an important step for any society that strives for positive change. 

Through events like these, Morocco is preparing a new generation – one that is even more capable of coexisting with the other.

###

* Hind Al-Subai Al-Idrisi is a Moroccan journalist and blogger (hindapress.wordpress.com). This article was written for the Common Ground News Service (CGNews).

Source: Common Ground News Service (CGNews), 12 March 2013,www.commongroundnews.org
Copyright permission is granted for publication.



Article available in:  English  |  عربي  |  Français  |  Indonesia  |  اردو

vendredi 15 février 2013

وجود أكثر من 400 يهودي بتطوان حيث سيمارسون طقوسهم وشعائرهم الدينية


تعيش تطوان إنزالا  أمنيا غير مسبوق بسبب وجود  أكثر من 400 يهودي من إسرائيل وعدة دول أوربية أخرى قاموا بزيارة لمدينة تطوان خلال هذا الشهر،
تعيش عدد من فنادق  المدينة حراسة أمنية مشددة حيث تم حجزها بالكامل ترتيبا لهذه الزيارة، و قد عقدت اجتماعات  على طول الأيام السابقة للأجهزة الأمنية  مكثفة على أعلى مستوى من أجل ضمان أمن وسلامة اليهود الزائرين للمدينة، وسيضم الوفد العبري اليهود المغاربة الإسرائيليين وآخرين من دول أوربية كفرنسا وإسبانيا، كما سيحضر اليهود التطوانيون المقيمون بالأندلس، ومدن سبتة ومليلية والدار البيضاء وطنجة و فاس. وحسب برنامج الزيارة التي تستغرق ثلاثة أيام، فإن اليهود سيترحمون في اليوم الأول للزيارة على أرواح ذويهم بالمقبرة اليهودية بتطوان حسب طقوسهم العبرية، وإقامة شعائر دينية داخل معبده "ياجديل توراة"، فيما سيقيمون في اليوم ، قداسا دينيا يهوديا في بيعة ابن الوليد بحي الملاح. و تعد تطوان من المدن التي أوت اليهود مند سنوات خلت فيما لم يتبقى الآن سوى سبع عائلات يهودية بعدما كانت المدينة تؤوي 35 ألف يهودي قبل أن يهاجر بعضهم إلى "الأرض الموعودة" .
ويعتبر الرابين إسحاق بن الوليد، الملقب من طرف الطائفة اليهودية ب»العادل»، أحد أكثر الحاخامات تبجيلا وتقديرا من طرف اليهود السفارديم، حيث قامت حكومة الأندلس بترميم بيته الموجود في تطوان قبل زيارته من طرف مانويل شافيس. وتتميز الهوية العبرية التطوانية بتدينها البالغ وتشددها في الالتزام الحرفي بالدين اليهودي ومعتقدات التوراة والتلمود. وتشير دراسات عبرية إلى وجود 652 وليا في المغرب ضمنهم 126 مشتركا بين المسلمين واليهود و15 وليا مسلما يقدسه اليهود و90 وليا يهوديا عند المسلمين، فيما يتنازعون في 36 وليا، كل واحد منهم ينسبه إليه، كما أن ما يزيد على خمسين هيلولة (احتفال ديني يهودي مغربي) مرتبطة بمواسم الأولياء اليهود بالمغرب التي تبرز حالة السعي اليهودي بالمغرب إلى تجديد هذا التقليد الديني سنويا.

Muslim,Jewish,Catholic

samedi 3 novembre 2012

أزولاي: من يريد السياسة فليمارسها ولكن بعيدا عن اليهودية والإسلام

حوار مع اندريه أزولاي، مستشار العاهل المغربي محمد السادسمستشار مستشار العاهل المغربي الملك محمد السادس
دعا اندريه أزولاي، مستشار ملك المغرب، إلى عدم توظيف المرجعية الدينية في خدمة أغراض سياسية، سواء من قبل اليهود أو المسلمين. في الحوار التالي مع سهام اشطو يسلط أزولاي الضوء على دور اليهود المغاربة في ظل الدستور وتداعيات الربيع العربي على المغرب .
عاد النقاش في المغرب مجددا حول دور اليهود وموقعهم في الحياة الثقافية والإجتماعية والسياسية، على خلفية ما تم تداوله بخصوص فكرة إنشاء قناة تلفزيونية ناطقة باللغة العبرية. وقد سارعت الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى "نفي مطلق" لوجود أي مشروع لإقامة هذه القناة. بيد أن المهتمين بشؤون يهود المغرب، يعتبرون أن دورهم وحضورهم في المجتمع المغربي، أعمق من أن يختزل في مشروع كهذا.

اندريه أزولاي، مستشار العاهل المغربي الملك محمد السادس، ورئيس مؤسسة آنا ليند للحوار الأوروبي المتوسطي بين الثقافات، يعد أحد أهم المراجع في الشأن اليهودي بالمغرب، يطرح في الحوار التالي رؤيته لأوجه مساهمة اليهود في الحياة السياسية والثقافية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المغرب. كما تطرق إلى الدعم "الثمين" الذي تقدمه ألمانيا للنهوض بالإرث الحضاري ليهود المغرب.
وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيمون حضور و مساهمة الثقافة اليهودية اليوم في الإنتاج الفني والثقافي بالمغرب؟

اندريه أزولاي: في هذا المجال نريد دائما أن تكون مساهمة أكبر ونسعى لإنجاز الأفضل وأن نكون قدرالإمكان أكثر إبداعا، فخلال أسابيع ستحتضن مدينة الصويرة دورة جديدة لمهرجان موسيقى الأندلسيات الأطلسية، وهو مهرجان فريد من نوعه في العالم، يعتلي فيه خشبة المسرح فنانون وموسيقيون وشعراء، مسلمون ويهود معا، في لقاء سنوي، يغنُون خلاله ما ألَفوه وتدربوا عليه سوية، ونسمي هذا الإنتاج هنا بـ"المطروز"، حيث تمتزج فيه الكلمات والأبيات الشعرية، باللغتين العربية والعبرية.
وأعتقد ان حقيقة التعايش بين المسلمين واليهود في المنطقة المغاربية، تعبرعن نفسها اليوم بكل أصالة ووجدان، وهي حقيقة نعيشها في المغرب والجزائر وتونس وربما أيضا في ليبيا ومصر.
ولاشك أن المغرب عرف كيف يحافظ على هذه الشعلة المضيئة، ومنها تأتي سنويا هذه الإشارة المنبعثة من أعماق الذاكرة الجماعية للمسلمين واليهود بالمغرب. ففي إطار هذا الفضاء الموسيقي يواصل الإبداع الفني الإسلامي اليهودي اليوم إشعاعه الذي يستقبله ويعجب به ملايين المستمعين والمشاهدين في بلداننا، وأيضا في البلدان التي توجد بها جاليات يهودية مغربية مهاجرة، مثل فرنسا وكندا واسرائيل، حيث توجد اليوم مدارس يساهم فيها موسيقيون وفنانون وشعراء يعملون من أجل امتداد هذه التقاليد العريقة والرائعة.

وما هي المظاهر الأخرى لتعبيرات الثقافة اليهودية اليوم بالمغرب؟

هنالك فنانون، رسامون، كتاب وفلاسفة قدموا مساهمات متميزة، وقد رحل عنا منذ سنتين ادمون عمران المالح، الذي دفن في الصويرة، وقد كان حضوره الرمزي مميزا في الحياة الأدبية ومجال الفلسفة، إضافة لدوره السياسي كأحد قادة الحزب الشيوعي المغربي، وكان مناضلا وطنيا ملتزما وتعرض للاعتقال والسجن، إلى جانب آخرين.

ويمكننا اذن الحديث عن أعمال أدبية تركت بصماتها في الفضاء المعاصر الذي امتزج فيه ابداع المسلمين واليهود، وأعني أعمال الراحلين ادمون عمران المالح، وحاييم الزعفراني كبير مؤرخي اليهودية المغاربية، وهو أيضا ينحدر من مدينة الصويرة. وكذلك مساهمة عامي بوغانم الكاتب المشهور وله أعمال روائية متميزة حول الحياة الاجتماعية لليهود بالمغرب وما يرتبط بها من تقاليد وأساطير.

وتكتسي تعبيرات الثقافة اليهودية اليوم أشكالا متعددة، بل اننا نلاحظها بشكل أكثر من أي وقت مضى، في الادب والموسيقى والمطبخ والسينما والمسرح الساخر، محليا وعالميا. وأشير في هذا الصدد للفنان جاد المالح. واعتقد ان هذه الحيوية والإبداع تشهد على إن اليهودية المغربية حقيقة بارزة في الواقع.

ففي مجال السينما، خلال السنتين الأخيرتين انتج ما لا يقل عن 10 أفلام تتناول اللحظات القوية في تاريخ اليهودية المغربية وواقعها الحالي سواء السياسي او الاجتماعي او الثقافي. وقد انتجت هذه الافلام كاملة من قبل منتجين وفنانين مغاربة مسلمين، وهذا يدل مرة أخرى على أهمية هذه الأعمال الفنية بالنسبة للمغرب.

وما مدى مساهمة اليهود المغاربة بأوروبا في الحياة الثقافية ببلدهم المغرب؟

مساهمة اليهود المغاربة في الحياة الثقافية والاجتماعية يمكن رصدها في كل مكان يعيش فيه المغاربة. يمكنني أن اذكر هنا، ما شاهدته خلال رحلتي الأخيرة إلى تورنتو(كندا)،التي عدت منها للتو، وقد استمعت إلى موسيقيين وشعراء والتقيت بكتاب كنديين وهم متشبعون بالهوية المغربية ويرتبطون كثيرا بالمغرب حيث تلاحظ حضوره بارزا في مظاهر حياتهم اليومية: اللغة والمطبخ والموسيقى والشعائر الدينية.

ما هي خصوصية دور اليهود المغاربة على هذا الصعيد؟

من المهم الإشارة إلى أن رصد مظاهر حياة اليهود ومساهمتهم الثقافية ينبغي أن يتم من خلال حضورهم الواسع في العالم، وليس فقط بالمغرب حيث بقي بضعة آلاف( ما بين 3 إلى 4 آلاف) اليوم فقط يعيشون في بلدهم الأصلي. و يكمن السحر الخاص باليهودية المغربية اليوم في وجود أكثر من مليون يهودي في العالم متشبثين ببلدهم الأم المغرب، ويعرِفون أنفسهم بكونهم يحملون تاريخا وهوية مغربية. وعبر حضورهم كشتات (دياسبورا) في مختلف مناطق العالم: أميركا الشمالية والجنوبية، الشرق الأوسط، وأوروبا، يشكلون واحدة من الجاليات النادرة في العالم التي لم تقطع حبل الوريد (الارتباط) مع ذاكرتها.
وهل تلقى المؤسسات اليهودية المغربية دعما على الصعيد الأوروبي، مثلا من ألمانيا؟

ألمانيا لها دور نشيط جدا وحضورها قوي من خلال الدعم الذي تقدمه لاعادة ترميم التراث الديني لليهود المغاربة، مثلا ترميم كنيس فاس، ويطلق عليه "صلاة الفاسيين"، وهو مشروع قدمه الراحل سيمون ليفي الأمين العام السابق لمؤسسة التراث الثقافي اليهودي المغربي. وقد لقي المشروع الدعم من الحكومة الألمانية، وأود في هذا الصدد تثمين مساهمتها الناجحة جدا. وقرييا سيتم تدشين الكنيس وربما بحضور مسؤولين ألمان.

كما نسعى حاليا لإثارة اهتمام المسؤولين الألمان لإقامة شراكة لترميم واحدة من أكبر المعابد في مدينة الصويرة، وإنشاء مركز ثقافي يهودي، سيطلق عليه اسم المؤرخ الراحل حاييم الزعفراني.
إضافة إلى متحف لتاريخ يهود المغرب في الصويرة، هذه المدينة التي كان حتى بداية القرن العشرين، أغلبية سكانها من اليهود.

هنالك من يرى أن اليهود المغاربة بحاجة إلى تنظيم وتمثيلية فعَالة أكثر من حاجتهم إلى مقتضيات في الدستور، ما رأيك؟

عندما يتحدث يهودي مغربي الآن عن حضوره ثقافيا أو اجتماعيا أو سياسيا، فهو ينطلق من هوية وتاريخ رائع ومتجذر، وليس وليد الأمس القريب، ولسنا بصدد مسرحية يظهر فيها المرء طورا كسياسي وطورا آخر كإعلامي أو غيره.

وأنا كمغربي يهودي، انطلق من أن وجودي في المغرب يعود إلى ما قبل الحقبة العربية الإسلامية، وقريبا جدا سنحتفل بمرور ثلاثة آلاف سنة على وجود اليهود بالمغرب، وأشعر انني محظوظ كوني أقدم نفسي للمتحاورين معي كشخص غني بيهوديته وأمازيغيته وعروبته وبمسار يمتد لقرون من الزمن حيث تمتزج الثقافتان الإسلامية واليهودية، الأمر الذي يمنحني مقومات متميزة كي أتطور وفق منطق وحقيقة انسانية واجتماعية وروحية، يتداخل فيها هذا التاريخ. وبالتالي فالهوية اليهودية المغربية هي ثمرة لكل هذه الحقب والمراحل واللحظات الكبيرة من تاريخ المغرب.

والملاحظ حاليا أن كل ما يحيط بالمغرب ولاسيما أوروبا الغربية، يجتاز مرحلة تتسم بالانقسام والصراعات والنكوص والخوف بين الديانات والحضارات والثقافات. وهو ما يحتم علينا كمغرب له مميزات حضارية خاصة، أن نضطلع بمسؤوليتنا ونسعي للتكامل والتفاهم، بدل الانقسام والتنازع. وفي هذا السياق يتعين أن نفهم آفاق دوراليهودية المغربية.

أثارت مشاركة الناشطة اليهودية ماغي كاكون في الانتخابات التشريعية الأخيرة جدلا كبيرا وتساؤلات عن سبب ضعف مشاركة اليهود المغاربة في السياسة، فما السبب في ذلك؟

أولا كاكون لم تكن اليهودية الوحيدة التي شاركت في استحقاقات سياسية بالمغرب بل كان قبلها كثيرون، واليوم أي مواطن كيفما كانت معتقداته الدينية بما في ذلك المغربي اليهودي، ويريد المشاركة في المشهد السياسي والترشح في الانتخابات فهو حر في ذلك وله كامل الحق، ولكن أكرر ما قلته سابقا، يجب النظر إلينا باعتبارنا مواطنين، فهل سيُسأل كل مرشح خلال
الانتخابات عن ديانته وطبيعة معتقداته ليكون محل اهتمام الناس؟


المغاربة عندما يذهبون سواء للتصويت أو الترشح فهم يفعلون ذلك دون أن يستخدموا دياناتهم أو تاريخهم كشعارات حزبية. واليهودية في المغرب تحمل تاريخا كبيرا وهي أكبر من أن يتم استغلالها لأغراض سياسية، ومن يريد المشاركة في السياسة فليفعل وله الحق في ذلك و لكن ليس بالاستناد على مرجعيته اليهودية أو الإسلامية.

وهل تعتقد أن الربيع العربي سيكون له تأثير على مشاركة اليهود في الحياة السياسية في المغرب؟

أي ربيع عربي؟ نحن في مرحلة يطرق فيها التاريخ أبوابه لنا. ما يحدث عميق جدا ويحمل من جهة آمالا وأيضا طموحات ونحن في مرحلة انتقال. و إنني أجد نفسي مقتنعا عندما أرى كل هذه الأجيال الشابة تخرج لتنادي بالديمقراطية والحرية والكرامة والحق في التعريف بأنفسهم، وفق ما تحدده تقاليدهم وخصوصياتهم وتاريخهم الخاص. أجد نفسي مقتنعا بأن كل هذا سيساهم في تعزيز الجهود المبذولة للنهوض بمبدأ الإيمان بالآخر والمعرفة المتبادلة و أيضا الاحترام الواجب لكل خصوصية من خصوصياتنا أو جوانبنا الروحية، وأنا من هذا المنطلق أومن بأننا أمام فرصة استثنائية من أجل أن تتعززالعودة إلى الإنصات للآخر والتعايش معه، وتتعمق أكثر وتعود مجددا لمجال اهتماماتنا.

مضى الآن أكثر من عام منذ أن تم التنصيص على الثقافة اليهودية في الدستور المغربي، إذا ما استطعنا القيام بحصيلة، ماذا تغير منذ ذلك الوقت في واقع يهود المغرب؟

أولا، تاريخ اليهودية في المغرب لا يعود لسنة، اليهودية مكون شرعي أصيل ويعيش واقعه الاجتماعي، الثقافي والروحاني في المغرب. لم يبدأ كل هذا منذ عام، نحن في واقع يعود لقرون. في يوليو من سنة 2011 وبعد التنصيص على هذا المكون في الدستور المغربي تم اتخاذ خطوة جديدة في مجال يوجد أصلا منذ وقت طويل. لذا يجب توخي الدقة حيال كل ما هو مرجعي في هذا الإطار.

لكن ماذا اضافت هذه الخطوة لدور اليهود المغاربة وحقوقهم في بلدهم؟

هذا الدستور بالنسبة لي نموذجي لأني لم أر دساتير أخرى في العالم، تقول على أن المكونات المغربية والعربية والأمازيغية والمسلمة تغذت من كل هذه المؤثرات الأمازيغية، اليهودية، الحسانية (لهجة أهل الصحراء) والأندلسية والعربية والإسلامية. إن القدرة على التوفيق بين كل هذه المكونات هي التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار. نحن اتخذنا خطوة اليوم وسنتخذ خطوات أخرى مستقبلا، ولكي يتم الحديث عن هذا بعقلانية وواقعية يجب أولا الأخذ بعين الاعتبار العمق والواقع التاريخي لهذه الحضارة.

باعتباركم رئيس مؤسسة آنا ليند للحوار بين الثقافات ما هي آخر أنشطتكم فيما يتعلق بحوار الأديان؟

آخر أنشطتنا كان في العاصمة الألمانية برلين حيث تم توزيع جوائز أعمال صحفية بحضور الفيلسوف الفرنسي الكبير إدغار موران، وهي فرصة سنوية لتشجيع ومكافأة الصحافيين الذين يراعون ويدمجون ويسعون لإبراز مبدأ الاختلاف، الديمقراطية،التعدد والتنوع الثقافي. وهكذا نحاول المساهمة في خلق لقاءات بين أولئك الذين يواجهون وضعيات فيها صراعات وانقسامات، وهو ما قد ينطبق على اليهودية كما على الإسلام الذي يواجه محاولات تنميط عبر حالات كثيرة في عدد من البلدان الأوروبية. ومؤسسة آنا ليند هي بالفعل وعاء وفضاء لمكافحة كل هذه الانحرافات والتراجعات.



حقوق النشر: دويتشه فيله 2012

jeudi 27 septembre 2012

التعارف والحوار مقابل الاستفزاز والعنف



تعيش الدول العربية فترة انتقالية سياسية واجتماعية حساسة بعد الثورات أو ما سمي "بالربيع العربي" ومازالت اغلب دول المنطقة تحاول ترتيب بيتها الداخلي في ما تعيش سورية مصيرا غير واضح المعالم بالمقابل يدفع الشعب السوري ثمنا غاليا بشكل يومي من أرواح أبناءه..
وفي خضم كل هذه الأحداث يظهر مقطع فيلم "أمريكي" من بضع دقائق على موقع يوتيوب عنوانه "براءة المسلمين" أقل ما يقال عنه أنه "تافه" لا يستحق كل هذه الضجة والدعاية المجانية التي حضي بها غير أنه اعتبر مسيئا جدا  للمسلمين إذ لقي إدانة عالمية واسعة النطاق وبشهادات واحتجاجات جاءت على لسان مسؤولين غربيين و رجال كنيسة, أما الرئيس الأمريكي براك أوباما فقد قال في كلمته في افتتاح الدورة السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة : إن هذا الفيلم يمثل إهانة إلي الولايات المتحدة, لأن بلاده تحترم الأديان جميعا وتقوم بحماية جميع المعتقدات الدينية لكن أوضح في نفس السياق  أنه لا توجد عقوبة ضد الإساءة إلى الأديان في الولايات المتحدة الأمريكية.
لقد تسبب مقطع بضع دقائق من هذا الفيلم في تفجير أزمة بين الشرق والغرب شعوب العالم في غنى عنها خاصة بالمنطقة العربية التي تعرف توترات وتغييرات جذرية حتى أن هناك من اعتبر أن ما حصل مخطط أثارته  من جهات خارجية وداخلية, وقد سبق وأثيرت نفس القضية منذ سنوات عندما نشرت جهات إعلامية أوروبية رسوما كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام وحصلت ضجة مشابهة إلا أن هذه المرة الظروف والمناخ العام السياسي للمنطقة العربية والعالم مختلف كليا.
إن هذه التوترات التي تحدث من وقت إلى آخر والتي تعمل على اتساع الفجوة بين العالم الغربي و الإسلامي وخلق الصراعات التي لن تعود بالنفع على أحد في عالم باتت المصالح مشتركة ومتشعبة ومن المستحيل أن يعيش كل طرف بعيد عن الآخر أو في قتال دائم معه, يتعين على الجانبين الجلوس إلى طاولة حوار جدية والتنسيق والبحث لاتخاذ إجراءات حقوقية وقانونية ودبلوماسية لمنع المتطرفين والمتورطين في زعزعة السلم والأمن على الصعيدين الاقليمي والعالمي من خلال تأجيج التعصب الديني والتحريض من العالم الغربي عبر الذين يستفزون ويهينون مشاعر ملايين من المسلمين كل فترة وكذا من العالم الإسلامي الذي ترد فيه بعض الجماعات بالعنف وتخريب المنشئات والمقرات الدبلوماسية للدول الغربية لأن ما يدعيه الطرف الغربي حق في حرية التعبير يراه جزء كبير من المسلمين حربا على الإسلام ومؤامرة وقد تقوت هذه الفكرة عند المسلمين خاصة بالعالم العربي بعد حرب الخليج.

ومن جانب آخر تعتبر احتجاجات المسلمين نابعة عن قيم اجتماعية وثقافية لم يعد جزء كبير من المجتمع الغربي تعني له الكثير منذ عقود وبالتالي يمكننا أن نقرأ من هذه الزاوية أنه صراع ثقافي أكثر منه ديني, فالرموز الدينية هي شيء مقدس جدا عند أغلبية المسلمين والاستهزاء بأي رمز أو شخصية دينية يخلف جرح عميق في نفس أي فرد مسلم والأمر لا يتوقف فقط عند الله عز وجل أو القران الكريم أو الرسول محمد عليه الصلاة لكن يتعداه إلى كل الأنبياء لأن أساس دين الإسلام ومن شروط الدخول إليه الإيمان بكل الكتب السماوية "القران و الإنجيل والثوراة" وكل الأنبياء والرسل بدون استثناء فنجد مثلا أن المسلم لا يرضى بإهانة السيد المسيح لأنه شخصية مبجلة عند المسلمين لدى نجد أن جل الدول العربية و الإسلامية منعت عرض فيلم "تجربة المسيح الأخيرة"للمخرج  مارتن سكورسيزي منذ حوالي عقدين ومن المستحيل أن يعرض  فيلم يهين أحد الرسل أو الأنبياء المرسلين من الديانات السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلامية.

انه ليس من المنطق ربط حرية التعبير بحرية الإساءة إلى الأديان و قذفها و شتمها و التي تشكل خطرا محدقا وواضحا بالأمن والاستقرار والسلم العالمي, جعلت الكثير من الجهات تطالب اليوم بقانون يجرم الإساءة للأديان, في حين لدينا قوانين وقرارات من الواجب العمل على تفعيلها كالقانون الأممي رقم 224/65  الذي يجرم تشويه صورة الأديان حفاظاً على السلم والتسامح بين معتنقي الأديان والتعايش في ما بينهم في أمن وكذا القرار الصادر في جنيف في مارس 2011 من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة  رقم 16/18والذي ينص على "مكافحة التعصب والقولبة النمطية السلبية والوصم والتمييز والتحريض على العنف وممارسته ضد الناس بسبب دينهم ومعتقدهم".

 

إن أسلوب الاستفزاز الذي تقابله ردود فعل عنيفة ومتشنجة لن ينفع أحد وحتى نتائجه تكون آنية وبدون فائدة فقط  ضحايا أرواح بريئة ومزيد من الكراهية  والنفور بين البشر,العالم بحاجة إلى مزيد من مد جسور الحوار والتقارب والتعارف يقول الله عز وجل “وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا” (13:49) إن التعارف والتواصل واستغلال كل الوسائل التكنولوجية المتاحة اليوم  بشكل ايجابي بسيط ومؤثر سيجنبنا لا محالة السقوط  كل مرة في نفس الصراعات والتي تكون معظمها بسبب مغالطات تجرنا إليها قلة من المتطرفين من العالمين الغربي و الإسلامي, على كل العقلاء و دعاة السلم وحب التعايش بالعالم وأصحاب القرار والمجتمع المدني من مختلف الديانات العمل على توحيد الرؤى ومعالجة كل ما يعيشه العالم اليوم من صراعات بأسلوب علمي قائم على التبصر والحكمة وضرورة تكريس  كل الجهود الدولية لتسود قيم السلام والأمن والعدل وتعزيز مبادئ التسامح الديني وتكريس التعايش بين الثقافات.

هند السباعي الادريسي

 


Prophet Muhammad - Legacy Of Peace

An academic study of Prophet Muhammad's Leadership. ... (peace be upon him); however the author provides a summary of his biography ... as well; showing that Muhammad's legend still lives today and until the end of time



 


Juifs Marocains fetent le Kipour. RABAT


dimanche 5 août 2012

الإرهاب يمارس على المسلمين أيضا



جرت العادة أن كلمة إرهاب وقتل وتفجير مرتبطة فقط بالمسلمين, وأن الكثير من الأقليات الدينية هي ضحية للمجتمعات المسلمة, حتى أصبح العالم وبطريقة أوتوماتكية لا يكاد يذكر اسم الإسلام حتى يذكر معه كلمة إرهاب.
وطبعا جزء كبير من هذه الصورة ساهم فيها الإعلام خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر/ايلول, رغم أن المسلمون يتعرضون إلى كل أنواع  المشاكل والانتهاكات والإرهاب مثلهم مثل أي أشخاص آخرون بهذا العالم لان الإرهاب لا دين ولا منطق له.
 اليوم ومنذ عدة أسابيع وخاصة عبر المواقع الاجتماعية تفجرت قضية مسلمي ميانمار وعرضت صور لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان لهؤلاء "البشر" المسلمين من قبل متطرفين بوذيين, وتشير تقديرات إلى مقتل 20 ألف مسلم في غمار المذابح المستمرة منذ يونيو/حزيران الماضي وسط تعتيم تفرضه السلطات المحلية، في حين ترفع بعض الإحصاءات هذا الرقم إلى 70 ألف شخص.
 عبر الإعلام الدولي رأينا مقالات خجولة هنا وهناك تتحدث عن الموضوع في عجل وكنت أتخيل لو أن الصورة معكوسة وأن من يقتل هم المسلمون وأن الضحايا هم من الديانة البوذية أكيد كنا رأينا كل وسائل الإعلام العالمية  تغطي الخبر وجميع وكالات الأنباء قد أرسلت مراسليها لتغطية الأحداث ولكنا سمعنا كل عبارات الشجب و الإدانة والأسف على ما يحصل من انتهاكات في حق الإنسانية والسبب وكل اللوم على الإسلام وتعاليمه, وبرامج بالساعات وتحاليل  لكبار رجال الفكر والسياسة لإخراج كل ما هو سيئ باسم المسلمين والإسلام, ان ما حصل لمسلمي ميانمار أظهر الوجه الآخر للعالم اتجاه حقوق الإنسان واتجاه الأديان بصفة عامة.
أما في ما يخص الإعلام العربي والمنظمات والجهات الرسمية والغير الرسمية فهي غارقة في القضية السورية وكيفية إسقاط نظام الأسد, وأن ما يحصل للشعب السوري على اثر حسابات سياسية دولية على حساب انتهاكات حقوقه الانسانية للأسف ليس أحسن حال من نظرائهم في ميانمار, ورغم بدء  بعض التحركات من هنا وهناك لكن تبقى ضعيفة مقارنة مع ما يتعرض له مسلمي ميانمار أو لنقل ما يتعرض له مجموعة من البشر من انتهاكات ومذابح  وتطهير عرقي وظلم وتمييز عنصري ونحن نعيش في عصر حقوق الإنسان والبحث عن العدل والسلام بين الأمم.

وقد صرح في وقت لاحق الدكتور وقار الدين، مدير عام اتحاد آراكان روهينغيا إنه جرى الأسبوع الماضي إزالة آخر مسجد في مدينة روهينغيا، مؤكدا أن المدينة لم يعد فيها أية مساجد في الوقت الذي يمنع فيه مسلموها من أداء الصلاة، خاصة في شهر رمضان الكريم. وأكد وقار الدين، الذي قدم عرضا للدول الأعضاء في اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الشرطة الميانمارية تشارك في قمع المسلمين، وفي عملية العنف الممنهجة والموجهة ضدهم.
وأجهش وقار الدين بالبكاء، وهو يتوسل مندوبي الدول الأعضاء بالمنظمة التحرك من أجل نصرة اخوته الذين يقتلون ويشردون في آراكان. وأيد وقار الدين في تصريحات عقب الاجتماع فرض عقوبات اقتصادية على حكومة ميانمار، وتشديد العقوبات الغربية المفروضة عليها.

 وتشير الإحصائيات الرسمية في مينمار (بورما) إلى أن نسبة المسلمين في هذا البلد- البالغ تعداده نحو 55 مليون نسمة- تقل عن 5% وبالتالي يتراوح عددهم بين 5 و8ملايين نسمة ويتركز المسلمون في ولاية راكان المتاخمة لدولة بنجلاديش وينتمون إلى شعب روهينجا يقول زعماء الجالية المسلمة في العاصمة يانجون (رانجون) إن الإسلام دخل بورما منذ القرن الأول الهجري على أيدي التجار العرب، في حين تقول السلطات إنه دخل مع الاحتلال البريطاني للبلاد عام 1824م ومن هذا المنطلق يتمُّ حرمان كل مسلم لا يستطيع إثبات جذوره في البلاد قبل هذا العام من الجنسية تطبيقا لقانون المواطنة التعسفي الذي أصدرته حكومة ميانمار عام 1982 والذي أفضى إلى إسقاط الجنسية عن مسلمي الروهينغيا
إن أول ظهور لاضطهاد المسلمين في ميانمار كان في عهد الملك باينتوانغ في القرن السادس عشر الميلادي, بعد أن استولى على ولاية باغو في 1559 واليوم نحن في 2012 والممارسات لم تتغير بل تطورت وأصبحت أكثر شراسة , لدى وجب التحرك من قبل المجتمع الدولي لإيجاد حل و المطالبة بحل سلمي دائم للأزمة الاجتماعية والانسانية التي طال أمدها في ميانماروهدا يشير أن المسلمين أيضا كباقي البشر يمارس عليهم الاضدهاد والارهاب وأن هذه التصرفات الغير انسانية لا عرق ولا دين ولا منطق لها. 






هند السباعي الادريسي